الشيخ عباس القمي
73
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
اليه فيعتزل الرجل وأهله ، فشقّ ذلك على شيعته وصعب عليهم حتّى ألقى اللّه في روع المنصور أن يسأل الصادق عليه السّلام ليتحفه بشيء من عنده لا يكون لأحد مثله فبعث إليه بمخصرة كانت للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طولها ذراع ففرح بها فرحا شديدا وأمر أن تشقّ له أربعة أرباع وقسّمها في أربعة مواضع ثمّ قال له : ما جزاؤك عندي الّا أن أطلق لك وتفشي علمك لشيعتك ولا أتعرّض لك ولا لهم فاقعد غير محتشم وأفت الناس ولا تكن في بلد أنا فيه ، ففشى العلم عن الصادق عليه السّلام « 1 » . رجال الكشّيّ والكافي : عن عنبسة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : أشكو إلى اللّه وحدتي وتقلقلي من أهل المدينة حتّى تقدموا وأراكم وأسرّ بكم ، فليت هذا الطاغية أذن لي فاتخذت قصرا فسكنته وأسكنتكم معي وأضمن له أن لا يجيء من ناحيتنا مكروه أبدا « 2 » . باب مناظراته عليه السّلام مع أبي حنيفة باب مناظراته عليه السّلام مع أبي حنيفة وغيره من أهل زمانه وما ذكره المخالفون من نوادر علومه صلوات اللّه عليه « 3 » . المناقب : عن مسند أبي حنيفة قال الحسن بن زياد : سمعت أبا حنيفة وقد سئل : من أفقه من رأيت ؟ قال : جعفر بن محمّد ، لمّا أقدمه المنصور بعث إليّ فقال : يا أبا حنيفة انّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّد فهيّىء له من مسائلك الشداد ، فهيّأت له أربعين مسألة ثمّ بعث اليّ أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته فدخلت عليه وجعفر عليه السّلام جالس عن يمينه فلمّا بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر عليه السّلام ما لم يدخلني لأبي جعفر ، فسلّمت عليه فأومىء اليّ فجلست ثمّ التفت إليه عليه السّلام فقال : يا أبا عبد اللّه هذا أبو حنيفة قال : نعم أعرفه ، ثمّ التفت اليّ فقال : يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد اللّه من مسائلك ، فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا
--> ( 1 ) ق : 11 / 28 / 157 ، ج : 47 / 180 . ( 2 ) ق : 11 / 28 / 159 ، ج : 47 / 185 . ( 3 ) ق : 11 / 29 / 168 ، ج : 47 / 213 .